السيد علي عاشور
66
موسوعة أهل البيت ( ع )
خديجة وصدّقت كانت هي وعلي . . فلم يحتج علي أن يدعى ولا كان مشركا حتى يوحّد فيقال أسلم ، هدا هو التحقيق « 1 » . ونحوه عن العامري « 2 » . وليس ببعيد أن تفسر كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام بعبادته قبل الناس سبع سنين بأنه كان يتعبد مع رسول اللّه على شريعة خاصة لإبراهيم أو لغيره كما يأتي . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا دعوة أبي إبراهيم . . . فانتهت الدعوة إليّ وإلى علي لم يسجد أحد منّا لصنم قط فاتّخذني نبيا واتّخذ عليا وصيا » . والمتأمّل في شخصية أمير المؤمنين عليه السّلام يدرك ان المسألة كانت أعمق من ذلك ، ذلك أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يدرك شخصية محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهديه وعبادته وتعبده بشريعة الهية سماوية وكل ذلك قبل البعثة . وكان يعلم بوجود الأنبياء وضرورة النبوّة ووجوب الإيمان وتصديق الرسول المرسل من اللّه تعالى ، وكل ذلك من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معلمه الأول والأخير صاحبه وملازمه ومربّيه . هذا إضافة إلى علمه بذلك قبل خلقه وهم أنوار حول عرش اللّه ، أو عند الميثاق ، وإن شئت قلت عند تكوّن الطينة ، كما تقدّم في الكتاب الأول . وعلى ضوء ذلك لنا أن ندّعي أنّ أمير المؤمنين كان مهيئا لتلقي الدعوة الإسلامية وعرض الإسلام ، سواء قلنا أنه مهيأ منذ ذاك العالم أم أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي هيأه في صحبته إياه قبل البعثة ما يقارب الست سنوات « 3 » . وفعلا عندما عرضت عليه نبوة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يستنكر ولم يستغرب لعلمه بالنبوّات السابقة وكيفيتها وضرورتها ، نعم لم يسارع إلى الإسلام بمجرد العرض حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ . بل طلب المهلة حتى يفكر ليله كما يحدثنا ابن عباس قال : « عرض على علي الإسلام » . فقال علي : أنظرني الليلة . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هي أمانة في عنقك لا تخبر بها أحدا » « 4 » .
--> ( 1 ) أمتاع الاسماع : 1 / 16 - 17 تحقيق محمود شاكر ط . مصر . ( 2 ) الرياض المستطابة : 168 ترجمته . ( 3 ) بناء على أنه أسلم وله عشرون سنة واخذه الرسول من أبي طالب وله قريب الست أو السبع سنوات فيكون عبد الله مع رسول الله قبل البعثة سبع سنوات أو ست سنوات . ( 4 ) مناقب الخوارزمي : 52 ح 16 الفصل الرابع ، كنز الفوائد 127 فصل في أن إسلامه كان عن بصيرة ، وأنساب الأشراف : 2 / 125 - 126 .